حرائر في سجون الجلاد الصهيوني
كتبهاkhaled khalel ، في 19 آذار 2008 الساعة: 11:55 ص
طالبت جمعية "واعد للأسرى والمحررين" الإعلاميين العرب والمؤسسات النسوية والمعنيين بحقوق الإنسان بالعمل على تفعيل ملف الأسيرات الفلسطينيات وفضح الانتهاكات الصهيونية بحقهن، وخص بيان أصدرته الجمعية أسيرات سجت تلموند البالغ عددهن 80 بنبذة عن معاناتهن التي تفاقمت في الفترة الأخيرة، لا سيما خلال موسم الشتاء الذي عانين خلاله من البرد الشديد في ظل رفض إدارة السجن السماح لهم بشراء "دفايات" بدعوى أن كهرباء السجن لا تحتمل الضغط.
وقال البيان: إن السجن لا يصلح زريبة للحيوانات، وإن الحشرات تنتشر فيه، بينما ترفض الإدارة توفير المبيدات، ناهيك عن عدم وجود مصارف للمياه في قسم 11 ما يؤدي إلى تدفق المياه في الغرف والتسبب بمعاناة شديدة للأسيرات.
في سياق المعاملة اليومية تتعرض الأسيرات لشتى أصناف الضغط والابتزاز، ويتعمد السجانون الاستهزاء والسخرية منهن، بينما تتركز المعاناة في عمليات الدهم والتفتيش التي يختار لها القتلة أسوأ الأوقات (ساعات الليل الأخيرة)، فضلاً عن الممارسات الأخرى مثل العزل والتفتيش العاري ومنع الزيارات وفرض الغرامات المالية، والأكل غير الصحي، وحرمان المريضات منهن من العلاج، وحرمانهن من الصلاة أثناء "الفورة"، أي فترة الخروج من الزنازين.
في سجن الرملة، وحيث يوجد الجزء الثاني من الأسيرات لا يختلف الحال كثيراً، بل لعله أسوأ، إذ تعيش كل سبع أسيرات في غرفة ضيقة لا تزيد مساحتها عن 14 متراً مربعاً تحوي ستة أسرّة فقط، وهي غرف لا تراعى فيها التهوية ولا الإضاءة.
يشار هنا إلى أن في السجون الصهيونية 128 أسيرة يتوزعن على سجني تلموند والرملة، منهن 62 محكومة، 63 موقوفة، و3 يقبعن في السجن ضمن سياسة الاعتقال الإداري، وعلى رأسهن الأسيرة المجاهدة عطاف عليان، التي كانت تحتضن طفلتها عائشة في السجن قبل أن يأخذوها منها قبل شهور.
في هذا السياق كان لافتاً أن يصدر أسرى حماس في سجون الاحتلال بياناً يطالب بتفعيل قضية الأسيرات، ويتحدث عن معاناتهن، وقال البيان: إن استمرار حالة القهر والإذلال الممنهج لنفسية الأسيرة الفلسطينية يهدف إلى قتل الروح المعنوية لهن وشلّ قدرتهن واستعدادهن للتضحية والفداء. إلا أن البيان أكد على أنهن "يتعالين على الجراح والآلام ويتطلعن لغد مشرق بشمس الحرية والتحرير بجهود المخلصين والشرفاء ورجال الثوابت والمقاومة مهما طالت عتمة السجون".
ربما كان من الغريب الحديث عن 128 أسيرة في ظل وجود ما يزيد عن 11 ألف معتقل في سجون الاحتلال، الأمر الذي سيصنفه بعض المتفذلكين بوصفه تقليلاً من شان المرأة الفلسطينية ونضالها، لكأنها ضلع قاصر يحتاج النصرة أكثر من الرجال. والواقع أن الموقف لا يبدو كذلك بحال.
صحيح أن للمرأة حق النصرة أكثر من الرجال كما في مختلف الثقافات، لكن ذلك لا ينفي أنها قدمت في الحالة الفلسطينية من التضحيات ما لم يقدمه الرجال، فالرجال الذين يستشهدون ويؤسرون هم الأبناء وهم الأزواج وهم الأحفاد، وحين يستشهد الزوج أو يعتقل، تتحول المهمة الأكثر صعوبة إلى المرأة التي تحمل الرسالة وتواصل الطريق، وقد تعرف مرارة الفقد مرة أخرى وأخرى.
والخلاصة أن تضحيات المرأة الفلسطينية لا تقاس بعدد الشهيدات ولا بعدد الأسيرات، بل بمجمل الحالة التي تؤكد أنها الأكثر معاناة من الاحتلال والأكثر تحدياً لجبروته. لذلك كله تستحق الأسيرات الفلسطينيات أن نكتب عنهن، أولاً لكي نفضح همجية هذا المحتل الغاصب ونحرّض على مزيد من كرهه والتصدي لجبروته، وثانياً لكي يشعرن بأن أمتهن تعرف قدرهن وتتضامن مع معاناتهن، حتى لو عجزت عن تحريرهن في المدى القريب.
ـــــــــــــــــ
صحيفة الدستور الأردنية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, صحافة وأخبار, فلسطينيا | السمات:فلسطينيا, سياسة, صحافة وأخبار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























